رضا مختاري / محسن صادقي

مقدمه 76

رؤيت هلال ( فارسي )

بهذا الكلام ، مع أنّه صحّ عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله سيّد ولد آدم وخير الخلائق أجمعين أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّما أنا بشر وأنّه يأتيني الخصم فلعلّ بعضهم أن يكون أبلغ - وفي بعض طرق الحديث « ألحن » بدل « أبلغ » والمعنى واحد - من بعض فأحسب أنّه صادق فأقضي له . فمن قضيت له بحقّ مسلم فإنّما هي قطعة من النار فليحملها أو يذرها » « 1 » . وخلاصة الكلام : أنّ القول بالموضوعيّة التامّة ووجوب نفوذ الحكم حتّى مع العلم بالخلاف لا ينبغي أن يسند إلى فقيه ، ولا بدّ وأن يؤوّل إذا كان هذا ظاهر كلامه . وأمّا في صورة الشكّ ، فإنّ حكم الحاكم حجة عندنا وعندهم ، فإذا حكم حاكمهم بأنّ هذا اليوم مثلا يوم عرفة ، فالموافقة معهم بالوقوف في عرفات في ذلك اليوم من جهة الخوف عنهم يصدق عليه أنّه الجري على طبق الحجّة عندهم ، ولزوم الجري على طبق حكم حاكمهم هو من أحكام مذهبهم ، كما [ هو ] كذلك عندنا أيضا ، غاية الأمر أنّ هذا الحكم ليس واجدا لشرائط النفوذ عندنا ، ولكن واجد لها عندهم ، فيكون كسائر موارد التقيّة في الحكم الشرعي . وأمّا الإيراد عليه : بأنّ الروايات الواردة في لزوم القضاء في مسألة الإفطار تقيّة مع أنّه في مورد حكم الحكم بأنّه يوم العيد ينفي الإجزاء ، وذلك كمرسلة رفاعة عن الصادق عليه السّلام قال : « دخلت على أبي العبّاس بالحيرة فقال : يا أبا عبد الله ما تقول في الصيام اليوم ؟ فقلت : ذاك إلى الإمام إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا ، فقال : يا غلام ، عليّ بالمائدة ، فأكلت معه وأنا أعلم والله أنّه يوم من شهر رمضان ، فكان إفطاري يوما وقضاؤه أيسر عليّ من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله » « 2 » . وروي بطرق أخر أيضا . ففيه : أنّ قوله عليه السّلام : « وأنا أعلم واللّه أنّه يوم من شهر رمضان » صريح في أنّه في مورد العلم بالخلاف وعدم مطابقة الحكم للواقع ، وفي هذه الصورة بيّنّا أنّ الحكم ليس بحجّة عندهم أيضا ، فلا يشمل مورد كلامنا الذي هو الشكّ . فالإنصاف : أنّ القول بالإجزاء في مورد الشكّ في مطابقة حكمهم للواقع لا يخلو عن قوّة ، وإن كان الاحتياط ما لم يبلغ إلى درجة الحرج الشديد والعسر الأكيد حسن على كلّ حال .

--> ( 1 ) . انظر وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 232 - 233 ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 2 ، ح 1 - 3 . ( 2 ) . انظر القسم السابع في نفس هذا الجزء : « أحاديث رؤية الهلال » .